كلمة الرئيس

A+ A-

لقد كان صدور القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال و تنظيم نشاط الأوراق المالية (قانون الهيئة) حدثاً هاماً على الصعيدين المالي والإقتصادي في دولة الكويت وذلك باعتباره أول قانون متكامل لتنظيم أسواق المال في دولة الكويت. وقد تمثلت إنجازات هيئة أسواق المال (الهيئة) خلال السنوات الخمس الماضية، وهي الفترة التأسيسية، في العمل على تحقيق أهداف هامة من التي نص عليها قانون الهيئة، وخاصة تلك التي تصب في مجال تنظيم أنشطة الأوراق المالية وتوعية المتعاملين وحمايتهم وتقليل الأخطار النمطية وتطبيق سياسة الإفصاح والحرص على الالتزام بالقوانين واللوائح ذات الصلة، وإصدار التعليمات والقرارات التي تتعلق باختصاصات الهيئة. 

وإذا كانت الإنجازات التي حققتها الهيئة خلال الفترة الماضية كبيرة، فإن المرحلة الحالية والقادمة تتضمن و تحمل الكثير من التحديات والأعمال والتطلعات للهيئة، وبما يصاحب ذلك كله من طموحات نحو الوصول إلى أعلى مستوى تنظيمي ورقابي على السوق، وأفضل أداء متصور لنشاطه ؛ الأمر الذى يتطلب في تلك المرحلة بذل جهد مضاعف لتحقيق نجاحات أكبر للهيئة لتعزيز البنية الاستثمارية المُثلى والأسواق المالية الواعدة على المستويين الإقليمي والدولي. ويتعاصر مع تلك المرحلة، التعديلات التي تم إقرارها على قانون الهيئة بموجب أحكام القانون رقم (22) لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام قانون الهيئة. إذ جاءت هذه التعديلات بأحكام هامة تؤكد في مجملها على استقلالية الهيئة من الناحيتين الإدارية والمالية، الأمر الذى يعزز قيام الهيئة بأداء دورها الرقابي ووظيفتها في تنظيم السوق المالية باستقلالية وشفافية وحيادية كاملة. 

كما جاءت التعديلات المذكورة بأحكام مؤثرة في تنشيط السوق المالية وذلك بما استحدثته من أهداف لتنمية أسواق المال وتنويع وتطوير أدواتها الاستثمارية وخلق نظام صانع السوق ونشاط مراقب الاستثمار ونشاط وكالة التصنيف الائتماني، وتعديل في قواعد الإفصاح، والاعفاءات الضريبية بالنسبة للأوراق المالية، والتنفيذ على الأسهم والأوراق المالية الأخرى لجعل تلك الأوراق ضماناً مالياً جاذباً بما يشجع البنوك على الإقراض ومن ثَّم تنشيط السوق، وتفويض الهيئة في وضع القواعد التي تخص إصدار تنظيم الأوراق المالية، و إعفاء بعض الحالات من الاستحواذ الالزامي، وضبط السلوك المؤثم في بعض الجرائم المنصوص عليها في قانون الهيئة، وتفويض الهيئة وضع قواعد وتنظيم الشركات ذات الغرض الخاص. وفضلاً عن تعديلات أخرى هامة، فإن التعديل في أسلوب تخصيص سوق الكويت للأوراق المالية بإنشاء شركة البورصة بشكل أكثر مرونة وإدخال مُشغّل عالمي سوف يسهم في إقامة بورصة قوية وجاذبة للمستثمرين وقادرة على تبوأ المركز الذى يليق بدولة الكويت بين بورصات الأسواق الأسواق الخليجية والعالمية. 

وإذا كان الأمل معقوداً، والثقة كبيرة، في أن تلك التعديلات سوف تعود بالنفع على المناخ الاستثماري في أنشطة الأوراق المالية في دولة الكويت وحماية صغار المستثمرين واستحداث أدوات استثمارية جديدة، فإن الهيئة لا تألو الجهد وبذل العمل المتواصل من أجل إعداد التعليمات والقرارات التي تتناسب مع تلك التعديلات سواء بإصدار القرارات اللازمة أو بإدخال التعديلات المواءمة في اللائحة التنفيذية والتعليمات. 

وفي مجال التوعية في مجال نشاط الأوراق المالية، وهو أحد الأدوار المحورية لاختصاص وأعمال الهيئة، فقد سعت الهيئة على التواصل مع الأشخاص الخاضعين للرقابة لتزويدهم بالإجابات عن الأسئلة والاستفسارات، وذلك من خلال اللقاءات الدورية التي تعقدها الهيئة أسبوعياً في شكل حلقات نقاشية بمبني سوق الكويت للأوراق المالية، أو غير ذلك من وسائل. كما تحرص الهيئة على توعية الجمهور والمتعاملين في نشاط الأوراق المالية من تجنب الانخراط في أي سلوك يمكن أن يؤدى إلى مخالفة قانون الهيئة أو أي تعليمات أو قرارات تصدرها الهيئة وذلك من خلال النشرات التوعوية التي تنشرها الهيئة من وقت لآخر وتنشرها في الصحف المحلية، ومن خلال الموقع الالكتروني للهيئة. بل إنه إيماناً من الهيئة بأهمية هذا الدور ، فقد بدأت الهيئة في عقد ندوات داخلية تدريبية وحلقات نقاشية متصلة لموظفيها فيما يخص الجوانب القانونية والفنية المختلفة المتصلة بقانون الهيئة وأعمالها وإطلاعهم على أحدث المستجدات في هذا المجال، وذلك بهدف تطوير أدائهم والوصول به إلى أرقي المعايير لتطبيق قانون الهيئة ولوائحها وتعليماتها. ولا شك أن استحداث حكم جديد في التعديلات الأخيرة في قانون الهيئة لإنشاء مؤسسة تعليمية أو تدريبية لتأهيل وتخريج خبرات مصقولة للعمل بأنشطة الأوراق المالية سوف يسهم بشكل فاعل في بناء الخبرات والكفاءات المحلية من الكويتيين، ويمثل إسهاماً كبيراً لتطوير تدريب الموظفين وغيرهم من العاملين في مجال نشاط الأوراق المالية. 

وعلى المستوي الداخلي والصعيدين الإقليمي والدولي، فقد حققت الهيئة انجازات هامة. فعلى المستوى الداخلي، أسفرت جهود الهيئة في التنسيق مع الجهات الرقابية الأخرى مثل وزارة التجارة والصناعة عن توقيع مذكرة تفاهم هامة سيكون لها أبلغ الأثر على تنسيق الدور الرقابي لكل من الهيئة والوزارة المذكورة، فضلاً عن موالاة التحديث والتنسيق لمتابعة إعمال مذكرة التفاهم مع بنك الكويت المركزي. وكل ذلك سيساهم بلاشك في فض الاشتباك الرقابي مما ينعكس إيجابياً على الجهات والأشخاص الخاضعين للرقابة وتيسير وتبسيط الاجراءات في بيئة الأعمال. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فقد وقعّت الهيئة مذكرات تفاهم مع جهات ومؤسسات مثيلة في دول أخرى من أجل إرساء آليات العمل المشترك في مجال أنشطة الأوراق المالية وتعزيز أواصر التعاون مع تلك الجهات، فضلاً عن التواصل الحثيث مع الهيئات المثيلة لدى مجلس دول التعاون الخليجي للعمل على توحيد آليات وأنظمة العمل في أنشطة الأوراق المالية وتعامل الأسواق فيها، وكذلك الدور الذى تقوم به الهيئة في إطار اتحاد الأوراق المالية العربية. كما تبذل الهيئة العمل الدؤوب لتطبيق المعايير الدولية في مجال أنشطة الأوراق المالية، من أجل الدخول في عضوية المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، مما سيدفع بالسوق الكويتي لتصنيفه باعتباره سوقاًَ ناشئاً واعداً. 

وأخيراً، فإنه يشرفني بالأصالة عن نفسي ونيابة عن زملائي أعضاء مجلس مفوضي الهيئة وباسم كافة العاملين في الهيئة أن أرفع أسمى آيات التقدير إلى مقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، وسمو ولي عهده الأمين الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح على رعايتهم السامية الدائمة والمتواصلة لجهود هيئة أسواق المال، كما نؤكد حرص الهيئة والعاملين فيها على مواصلة جهودهم والعمل بنهج توجيهاتهم الحكيمة لما فيه تحقيق مصلحة اقتصادنا الوطني.

والله ولي التوفيق ،،،